Re-imagining food systems through the climate–nutrition nexus

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

إعادة تخيل النظم الغذائية من خلال الارتباط الوثيق بين التغذية والمناخ

لا تلعب الأغذية التي نتناولها دورا في صحتنا فحسب، بل في صحة أحفادنا أيضا. وتؤثر الطريقة التي نتبعها في زراعة الأغذية وصيد الحيوانات والأسماك، وجمعها وتجهيزها وتوفيرها إلى الأسواق على العالم من حولنا. وتشكّل هذه العلاقات البسيطة أساسا للارتباط الوثيق بين المناخ والتغذية.

الارتباط الوثيق بين المناخ والتغذية

يؤثر تغير المناخ بالفعل على الأمن الغذائي لملايين الأشخاص. ويمكن للظواهر المناخية المتطرفة كالفياضانات والعواصف أوالجفاف أن تدمر المحاصيل والبنى التحتية، في حين يغير الأثر الطويل الأمد كتقلب أنماط هطول الأمطار وذوبان الكتل الجليدية وارتفاع درجات الحرارة جودة المياه المتوفرة وكميتها. ومع ارتفاع مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الجو، تنخفض القيمة الغذائية للعديد من المحاصيل الأساسية. ويقدّر أن يساهم تغير الأنماط الغذائية المرتبط بالمناخ في ارتفاع عدد الوفيات سنويا بحوالي 000 500 حالة وفاة إضافية بحلول عام 2050.

وبالمقابل، تترك أساليب إنتاج الأغذية وتجهيزها ونقلها إلى أطباق عشائنا أثرا هائلا على تغير المناخ. وتعتبر النظم الغذائية العالمية مسؤولة عن ثلث انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري في الكوكب. وتغير أساليب إنتاج الأغذية أيضا علاقتنا مع العالم الطبيعي. وعلى سبيل المثال، تساهم العديد من أنشطتنا في انتقال الأمراض الحيوانية المصدر – التي يعتبر كل من فيروس كوفيد-19 وفيروس الإيبولا مثالا عليها – من الحيوانات البرية إلى الإنسان.

وستتطلب مواجهة هذه التحديات العالمية المترابطة على الأقل تحولا في نظمنا الغذائية. ومن خلال تدخلات مراعية للتغذية وذكية مناخيا، يمكننا أن نباشر بعملية تحول نظمنا الغذائية على نحو يغذي الكوكب وسكانه على حد سواء.

تحقيق المستوى الأمثل للحلول في السياقات المحلية

يعتبر اليوم مصدر نصف السعرات الحرارية المستهلكة عالميا من صغار المنتجين. ويجب أن يتم دعم هؤلاء المنتجين (المزارعين والصيادين والشعوب الأصلية والرعاة والنساء الريفيات) والمجهزين والأسواق التي يعملون معها لتوفير تغذية ذات جودة عالية لأنفسهم وللمستهلكين بموازاة مساعدتهم على التكيف مع تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

وأجرى الصندوق حديثا حوارا مع Wageningen Centre for Development Innovation في الفترة السابقة لمؤتمر قمّة النظم الغذائية. وضم هذا الحدث خبراء من الأوساط الأكاديمية والحكومات والمجتمع المدني ووكالات التنمية، لمناقشة فوائد الروابط المشتركة بين المناخ والتغذية ومفاضلتها وكيفية إدخال ذلك في تصميم مشروعات التنمية الريفية وتنفيذها.

وقد نظرنا معا في ثلاث دراسات حالات من بلدان تبرز فيها في المقدمة الروابط بين التغذية وتغير المناخ المعقدة كما استعرضنا مسارات مختلفة لإدماج الارتباط الوثيق بين المناخ والتغذية.

وفي غانا، وجد الباحثون أن تحقيق تحسّن بسيط في جودة الإنتاج وكميته لم يحسّن تغذية الأسر إذ يميل العديد من صغار المزارعين إلى بيع محاصيلهم بالكامل وشراء أغذية أقل جودة لاستهلاكهم الذاتي. وبالإضافة إلى ذلك، تميل الأسر التي تعتمد على محاصيلها الخاصة إلى اتباع نمط غذائي أقل تنوعا.

ويقترح ذلك حاجة إلى تحسين المعرفة وتوفير مدخلات تقنية للمزارعين لمساعدتهم على زراعة أغذية مغذية متنوعة ولتمكين النساء اللواتي يشكلن أساس صنع القرارات المتعلقة بالأنماط الغذائية للأسر وتجهيز الأغذية وتسويقها. ويحتاج صغار المزارعين إلى هياكل داعمة تعزز الروابط بين المزارعين والأسواق، كالخدمات المالية والوصول إلى الأراضي والشراكات متعددة أصحاب المصلحة.

 وفي ليسوتو، يعاني حوالي ثلث سكان الريف من انعدام شديد للأمن الغذائي. وتعتبر البلاد عرضة بشكل كبير لتغير المناخ، وقد أدت موجات الجفاف المتكررة إلى انخفاض حاد في الإنتاج الزراعي. ولا توفر النظم الغذائية الموجودة أنماطا غذائية متاحة وصحية وبتكلفة يمكن تحملها. وفي حين أن ذلك يعود جزئيا إلى سلوك المستهلك، إلا أن السبب الأساسي يتمثل في عدم القدرة على تحمل تكلفة الأغذية المغذية.

وفي هذه الحالة، أظهرت التحويلات النقدية ومساعدة المزراعين على تحسين جهودهم في زراعة الحدائق المنزلية أنها تساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي الذكي مناخيا وتحقيق الأمن الغذائي بصورة أكبر وتحسين ظروف الأسر الفقيرة.

وفي زمبابوي، تعتبر حوالي 70 إلى 80 في المائة من الزراعة بعلية، لذا يمكن أن تنخفض الغلات وتفشل المحاصيل بسبب تغير أنماط هطول الأمطار. وبالرغم من أن النساء يشكلن حوالي 70 في المائة من اليد العاملة الزراعية، إلا أنهن معرضات بشكل خاص إلى سوء التغذية وانعدام الأمن المالي وأثر تغير المناخ.

وفي هذه الحالة، سيعتمد إنشاء نظم غذائية مراعية للتغذية وذكية مناخيا على سياسات تروّج للتحول في المنظور الجنساني في سلاسل القيمة على نحو يضمن مشاركة النساء وتعزيز قدراتهن للتكيف مع تغير المناخ.

الحاجة إلى إجراءات تحولية

سيجتمع قريبا ممثلو القطاعات الرئيسية العاملة في الزراعة - من الحكومات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، وطبعا المزارعين بحد ذاتهم -  في مؤتمر قمة النظم الغذائية لمناقشة طريقة تحويل هذه النظم على نحو يضمن الاستدامة ويوفر تغذية ذات جودة للجميع. وستعقد الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بعد فترة وجيزة. ومن الواضح أنه اَن الأوان لمباشرة إعادة تخيل نظمنا الغذائية من خلال العلاقة بين المناخ والتغذية.

ومن خلال العمل على نحو شامل عبر القطاعات لبلورة سياسات غذائية ومناخية شاملة على طول سلسلة النظم الغذائية من المنتج إلى المستهلك، يمكننا أن نحقق تقدما حقيقيا نحو الالتزامات المناخية لاتفاق باريس والهدف العالمي المتمثل في القضاء على الجوع.