لماذا تُعدّ الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ هامة بالنسبة إلى سكان الريف في العالم: محادثة مع Jo Puri

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

لماذا تُعدّ الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ هامة بالنسبة إلى سكان الريف في العالم: محادثة مع Jo Puri

©IFAD/Masy Andriantsoa

ترتفع درجات الحرارة في العالم نتيجة انبعاثات الوقود الأحفوري التي يسببها البشر وتدهور النظم الإيكولوجية الطبيعية التي تمتص هذه الانبعاثات. ويزداد وضوح الآثار المترتبة على ذلك في جميع أنحاء العالم. 

وفي أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني، سيجتمع علماء ومنظمات من المجتمع المدني ومواطنون وممثلو حكومات العالم في غلاسكو من أجل الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وهي قمة مناخية تستضيفها المملكة المتحدة بالشراكة مع إيطاليا. وستتفق البلدان هنا على خطط من أجل الحد من ظاهرة الاحترار العالمي وضمان قدرة المجتمعات والاقتصادات على التكيف مع تلك التغييرات التي باتت حتمية ولا رجعة فيها. 

والتقينا بعالمة المناخ الدكتورة Jo Puri، نائبة رئيس الصندوق المساعدة لدائرة الاستراتيجية وإدارة المعرفة في الصندوق، لنسألها عن موضوع القمة وما تأمل أن تحققه هذه القمة. 

فلنبدأ من الأساسيات. ما هي الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؟ 

الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ هي مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرون لتغير المناخ. وهي تجمع البلدان التي تشكّل جزءا من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى جانب علماء ومواطنين وممثلين عن الأعمال التجارية والمجتمع المدني، وذلك لمناقشة أكبر تحدٍ يواجهه العالم: أزمة المناخ الناجمة عن انبعاثات غازات الدفيئة، وما نتج عنها من دمار أصاب المجتمعات والنظم الإيكولوجية. 

غير أن مؤتمر الأطراف ليس مجرد مكان للدردشة. إنه المكان الذي تتعهد فيه البلدان بالتزامات ملموسة بشأن ما ستقوم به لمنع خروج تغير المناخ عن السيطرة والتكيف مع آثاره. 

ما سبب أهمية مؤتمر الأطراف لهذا العام؟ 

تُعدّ الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أهم اجتماع متعلق بتغير المناخ منذ الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في عام 2015، والتي نتج عنها اتفاق باريس. وفي حينها، التزمت البلدان بالحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون 2 درجة مئوية، ومحاولة قصرها على 1.5 درجة مئوية. وحددت البلدان أيضا دورات استعراض مدتها خمس سنوات لتقييم التقدم المحرز. 

وتعتبر الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الأولى ضمن تلك الاستعراضات. وهي تتزامن مع إصدار تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والذي يعرض الأدلة العلمية على تغير المناخ. 

ولا تدعو الأخبار إلى التفاؤل. فدرجات الحرارة ترتفع بسرعة أكبر من أي وقت مضى، وسوف تصل إلى 1.5 درجة مئوية من الاحترار أو تتجاوزها خلال العشرين سنة القادمة. 

وتبدو آثار هذا الاحترار واضحة للعيان بالفعل. وإن كنت تعيش شمال خط الاستواء، فأنت تعرف ذلك بشكل مباشر، حيث تعرضت كل منطقة في نصف الكرة الشمالي لموجات حر شديد في عام 2021. 

ومع حدوث هذه الآثار وغيرها بسرعة فائقة، فإن الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ تمثل دعوتنا للعمل. وقد تكون هذه فرصتنا الأخيرة للسيطرة على تغير المناخ الجامح والاستعداد لآثار الاحترار على مليارات البشر. 

وبالإضافة إلى ذلك، تنعقد الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ تماما في الوقت الذي نستعد فيه لإعادة التفكير في طرق العمل العادية. وبينما نعيد البناء من جائحة كوفيد-19، فإن هذه هي فرصتنا للعمل معا من أجل تحقيق انتعاش أخضر عالمي يأخذ في الاعتبار احتياجات الأشخاص المهمشين. 

على ماذا ينصبّ تركيز الصندوق في مؤتمر الأطراف؟ 

يعيش ما يقرب من 3.2 مليار نسمة، أي حوالي نصف سكان العالم، في المناطق الريفية. وهم يعتمدون، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الزراعة والنظم الغذائية. 

وينصب تركيز الصندوق في الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على صغار المنتجين الريفيين الذين يزوّدون العالم بنصف سعراته الحرارية. وإذا لم يتمكن هؤلاء من التكيف مع تغير المناخ، فستواجه النظم الغذائية في العالم مشكلة خطيرة. 

ولهذا السبب يجب أن يكونوا في صلب مناقشات تغير المناخ، لا سيما من حيث الاستثمار اللازم لمساعدتهم على التكيف. إلا أن التمويل المناخي لا يلبي احتياجاتهم حاليا. وتبرز الحاجة إلى ما يتراوح بين 140 مليار و300 مليار دولار أمريكي سنويا لمساعدتهم على اكتساب القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والاستدامة، ولكن اعتبارا من الفترة 2017/2018، جرى تتبع 20 مليار دولار أمريكي سنويا فقط لصالح الزراعة والغابات واستخدام الأراضي. 

كيف يؤثر تغير المناخ على صغار المنتجين المذكورين؟ 

لقد بدأنا بالفعل بمشاهدة الآثار: حيث تدمر أحداث الطقس المتطرفة الأكثر تواترا المحاصيل، وتقتل الحيوانات، وتقلل المكاسب، وتزيد من النزاعات على الموارد الطبيعية. ويعجز المنتجون والنظم الإيكولوجية التي يعيشون فيها عن التعافي تماما قبل حلول الصدمة التالية، مما يؤدي إلى ضغوط طويلة المدى. 

ثم هناك الآثار على المدى الأطول، مثل تغير أنماط هطول الأمطار وذوبان الجليد وارتفاع منسوب مياه البحر. وتُغير هذه الآثار كمية وجودة المياه المتاحة للمنتجين وتلحق الضرر بالأراضي الصالحة للزراعة. ولم تعد الممارسات الزراعية المجربة والمختبرة تصلح. وباتت مصايد الأسماك الراسخة تتعرض للتغيير أو الانهيار. وتؤدي زيادة ثاني أكسيد الكربون في الهواء إلى انخفاض القيمة الغذائية لبعض المحاصيل الأساسية. 

ويفتقر العديد من سكان الريف إلى القدرة على الصمود أو المدخرات أو شبكات الأمان اللازمة للتأقلم. وعندما يتعرضون لمثل هذه الصدمات بصورة متكررة، فإنهم يقعون في قبضة الجوع والفقر. وهم يتركون الزراعة بالكامل ويهاجرون بحثا عن سبل عيش جديدة. وبانخفاض ​​إنتاج الأغذية تتغير الأنماط الاجتماعية. 

ولهذا السبب يحتاج صغار المنتجين إلى اهتمام العالم وخبراته وأمواله للتكيف مع آثار تغير المناخ والتخفيف من حدتها. 

كيف يمكن لصغار المنتجين المساهمة في مكافحة تغير المناخ؟ 

يعتبر صغار المزارعين، والصيادون، والرعاة ومجتمعات الشعوب الأصلية بنظمها الغذائية التقليدية الأوصياء على الموارد الطبيعية في العالم. 

وتشكّل المزارع الصغيرة خُمس مساحة الأراضي الزراعية في العالم. ويمكن أن تؤدي مساعدة هؤلاء المزارعين في إضفاء المزيد من الاستدامة على أعمالهم الروتينية اليومية دورا كبيرا في التخفيف - على سبيل المثال، من خلال تقنيات الحراجة الزراعية التي تحتجز الكربون، أو عن طريق توفير المياه. ويمكن للجهود الأخرى، مثل التحول إلى المحاصيل القادرة على تحمل الحرارة، وتنويع الإنتاج، ومعالجة التدهور البيئي بنشاط، أن تساعد النظم الغذائية على التكيف وإطعام العالم بنمط غذائي مُغذٍ، وذلك بدون الإضرار بالبيئة. 

ويُعدّ تمكين النساء الريفيات ضروريا أيضا. وتعتبر النساء من أهم المساهمين في الاقتصادات الريفية، ولكن نظرا لعدم كونهن من صانعي القرارات في الكثير من الأحيان، فغالبا ما لا يُعترف بجهودهن. ومع ذلك، أظهرت دراسات أن النساء أكثر ميلا لاستخدام تقنيات الزراعة الذكية مناخيا بالمقارنة مع الرجال. 

ما الذي نريد تحقيقه من الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؟ 

مع تزايد الضجة الإعلامية حول غلاسكو، نقوم في الصندوق بتسليط الضوء على سكان الريف الذين هم الأشد عرضة لتأثيرات تغير المناخ. 

ونريد التزامات قوية على الصعيد المالي وعلى صعيد السياسات تدعم صغار المنتجين الريفيين، وتعترف بضعفهم وبدورهم في التخفيف من تغير المناخ وتطوير نظم غذائية تتسم بالاستدامة والتكيف مع المناخ والقدرة على الصمود على حد سواء. 

وإذا كانت البلدان جادة في الحد من تغير المناخ، ومساعدة السكان على التعامل مع عواقبه، فإن عليها الالتزام بتخصيص الموارد. 

ويعمل الصندوق في بعض أشد مناطق العالم صعوبة، حيث يُعدّ الفقر المدقع هو القاعدة. وهي تُعتبر أيضا مناطق نزاعات ناشئة لقلة ما يتوفر فيها وندرة الفرص المتاحة. وهي مناطق يتفشى فيها الفقر ويحتاج فيها السكان إلى تغييرات كبيرة من أجل الخروج من قبضة الفقر. 

ونأمل أن تلتزم البلدان بدعم هؤلاء السكان في مواجهة تقلبات النزاعات الناجمة عن المناخ، والاضطرابات الناجمة عن الطقس، والأسعار التي يطغى عليها عدم اليقين والأسواق الغائبة. 

وقدم الصندوق الدعم للممارسات المناخية الإيجابية من خلال برنامج التأقلم المعزز لصالح زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة لما يقرب من تسع سنوات. ونحن، في الوقت ذاته، نبتكر باستخدام التكنولوجيات المتجددة والرقمية، ونساعد رواد الأعمال الصغار على تجميع إنتاجهم والوصول إلى كبار المستثمرين من خلال برنامج تمويل القطاع الخاص التابع للصندوق. ومن ضمن الوكالات المتعددة الأطراف، يمتلك الصندوق أحد أكثر نظم البيانات والمعارف العلمية مصداقية وموثوقية لصالح فقراء الريف. ونحن نبحث عن جهات مانحة ومساهمين لدعم هذين البرنامجين بسخاء. 

وفي الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، نريد وضع صغار المنتجين وسكان الريف حيث ينتمون: أي في صميم الجهود المبذولة لمعالجة أزمات المناخ والتنوع البيولوجي والأزمات الإنسانية. 

ونحن ندرك أن المشاكل الكبيرة تحتاج إلى حلول كبيرة والتزامات طموحة. ولا توجد مشكلة أكبر من تغير المناخ.